مرتضى الزبيدي

190

تاج العروس

واللَّطْح كاللَّطْخ إِذا جَفَّ وحُكَّ ولم يَبْقَ له أَثَرٌ . ومثله في التهذيب والمحكم . [ لفح ] : لَفَحَهُ بالسَّيْفِ ، كَمنَعَه : ضَرَبَه به لَفْحةً : ضَرْبَةً خفيفَةً . وفي الصّحاح : لفحَتِ النّارُ بحرِّهَا وكذا السَّمومُ : أَحرقَتْ . وفي التنزيل " تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النّارُ " ( 1 ) قال الأَزهَرِي : لفَحَتْه النّار إِذا أَصابَت أَعلَى جَسَدَه فأَحرَقَتْه . وفي العُباب والمحكم : لفَحَتْه النّار تَلفَحه لَفْحاً ، بفتح فسكون ، ولَفَحَاناً ، محرّكةً : أَصابَت وَجْهَه ؛ إِلاّ أَنَّ النَّفْح أَعظَمُ تأْثيراً منه ، وكذلك لفَحَتْ وَجْهَه . وقال الزَّجّاج في ذلك : تَلْفَحُ وتَنْفَح بمعنًى واحدٍ ، إِلاّ أَنّ النَّفْح أَعظمُ تأْثيراً منه . قال أَبو منصور : وممَّا يُؤيِّد قولَه قولُه تعالى : " ولَئنْ مِسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِنْ عَذَابِ رَبِّك " ( 2 ) . وفي حديث الكسوف : " تَأَخّرْتُ مخَافَةَ أَن يُصِيبَني مِنْ لَفْحها " ، لفْحُ النّار : حَرُّهَا ووَهَجُها . والسَّمُومُ تَلفَح الإِنسانَ . ولَفحَتْه السَّموم لَقْحاً : قابلَت وَجْهه . وأَصابَه لَفْحٌ من حَرُورٍ وسَمُومٍ . والنَّفْح لكُلِّ بارِدِ ( 3 ) وأَنشَدَ أَبو العَالية : ما أَنتِ يا بَغْدادُ إِلا سَلْحُ * إِذَا يَهُبُّ مطَرٌ أَو نَفْحُ وإِنْ جَفَفْتِ فتُرَابٌ بَرْحُ بَرْح : خالصٌ دَقيقٌ . واللُّفَّاح كَرُمّان : نَبْتٌ يَقْطِينيٌّ أَصْفَرُ ، م ، يُشْبه الباذنِجانَ طَيِّبُ الرائحةِ ، قال ابنُ دُريد : لا أَدري ما صِحّتُه . وفي الصّحاح : اللُّفَّاح هذا الذي يُشَمّ شَبيهٌ بالباذنْجان إِذا اصْفَرَّ . واللُّفّاح : ثَمَرَةُ اليَبْروحِ ، بتقديم المثنّاة التحتيّة على الموّحدة ، لا على ما زعمَه شيخُنَا فإِنّه تصحيفٌ في نسخته ، وقد تقَدّمت الإِشارة بذلك في برح ، وتقدّم أَيضاً تحقيقُ معناه ، فراجعْه إِنْ شِئت . [ لقح ] : لَقِحَتِ النّاقَةُ كسَمِعَ تَلْقَح لَقْحاً ، بفتْح فسكون ، ولَقَحاً ، محرّكة ، ولَقَاحاً ، بالفتح ، إِذا حَمَلَتْ ، فإِذا اسْتبانَ حَمْلُهَا قيل : استَبانَ لَقَاحُها . وقال ابن الأَعرابيّ : قَرَحَت تَقرَحُ قُرُوحاً ، ولَقِحَت تَلْقَح لَقَاحاً ولَقْحاً : قَبِلَت الِلَّقَاحَ ، بالكسر والفتح معاً ، كما ضُبط في نُسختنا بالوَجْهَين . وروى عن ابن عبّاسٍ أَنه سُئل عن رجُل كانت له امرأَتانِ أَرضَعتْ إِحداهما غُلاماً ، وأَرضعت الأُخرى جاريةً ، هل يتزوّج الغُلام الجارية ؟ قال : لا اللِّقَاحُ واحدٌ . قال الليث : أَراد أَن ماءَ الفَحْل الذي حَمَلَتَا منه واحدٌ ، فاللَّبن الَّذي أَرضعتْ كلُّ واحدةٍ منهما مُرْضَعَها كان أَصلُه ماءَ الفَّحْلِ ، فصار المُرْضَعَانِ وَلدَيْن لزوجِهِما ، لأَنّه كان أَلقحَهما . قال الأَزهريّ : ويحتمل أَن يكون اللّقَاح في حديث ابن عباس معناه الإِلقاح ، يقال أَلقَحَ الفَحلُ النّاقة إِلقاحاً ولَقَاحاً ، فالإِلقاحُ مصدرٌ حقيقيّ ، واللَّقاحُ ( 4 ) اسمٌ لما يقوم مَقَامَ المصدرِ ، كقولك أَعطَى عَطاءً وإِعْطاءً وأَصلَح صَلاَحاً وإِصلاحاً ، وأَنبتَ نباتاً وإِنباتاً فهي ناقَةٌ لاقِحٌ وقارِحٌ يومَ تَحمِل ، فإِذا استبانَ حَملُهَا فهي خَلِفَةٌ قاله ، ابن الأَعرابيّ ، مِنْ إِبلٍ لَوَاقحَ ولُقَّحٍ كقُبَّرٍ ، ولَقُوحٌ ، كصَبور مِنْ إِبلٍ لُقُحٍ ، بضمتين . واللَّقَاحُ كسَحاب : ما تُلْقَح به النَّخْلَةُ ، وطَلْعُ الفُحَّالِ ، بضمّ فتشديد ، وهو مَجَاز . والحَيّ اللَّقَاح ، والقَوْمُ اللَّقَاح - ومنه سُمِّيَت بنو حنيفةَ باللَّقَاح ، وإِيَّاهم عَنَي سعدُ بنُ ناشبٍ : بِئْسَ الخلائفُ بَعدَنا * أَولادُ يَشْكُرَ واللَّقَاحُ ( 5 ) وقد تقدَّم في برح فراجِعْه - الذين لا يَدِينُون للمُلوك ولم يُملَكوا ، أَو لم يُصِبْهُم في الجاهِليَّة سِباءُ أَنشد ابنُ الأَعرابيّ : لعَمْرُ أَبيكَ والأَنباءُ تَنْمِي * لَنِعْمَ الحَيُّ في الجُلَّى رِيَاحُ أَبْوَا دِينَ المُلُوكِ فهم لَقَاحٌ * إِذَا هِيجُوا إِلى حرْبٍ أَشَاحُوا

--> ( 1 ) سورة " المؤمنون " الآية 104 . ( 2 ) سورة الأنبياء الآية 46 . ( 3 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله والنفح الخ ، عبارة اللسان : ابن الأعرابي : اللفح لكل حار والنفح ألح " . ( 4 ) في المصباح : الاسم اللقاح بالفتح والكسر . ( 5 ) البيت في اللسان " برح " من قصيدة مرفوعة ونقل عن ابن الأثير أن البيت لسعد بن مالك يعرض بالحارث بن عباد وكان أعتزل حرب تغلب وبكر ابني وائل .